حسناء ديالمة

59

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

لنهاية حكم الأمويين أيضا ، حيث اقتصر نشاطهم بصورة عامة على الفترة الأولى من الخلافة العباسية ، أيام الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور ، الذي واجههم في الجزء الأكبر من خلافته . « فظل نظرهم إلى الخلفاء في العهد العباسي كما كان في العهد الأموي بأن كلهم لا يصلحون للخلافة ، ويجب الخروج عليهم ، إلا أن قوة الخوارج في هذا العهد لم تكن كقوتهم في العهد الأموي » « 1 » . ب - المعتزلة : نشأت هذه الفرقة في العصر الأموي ، ولكنها شغلت الفكر الإسلامي في العصر العباسي ردحا طويلا من الزمن . وتعتبر هذه الفرقة من أهم الفرق الكلامية التي ظهرت في التاريخ الإسلامي ، وقد نصب أتباعها أنفسهم للدفاع عن العقيدة وما يتصل بها . قيل في سبب تسميتهم بالمعتزلة « أنّ أستاذهم الأول « واصل بن عطاء » « 2 » كان من يرتاد مجلس الحسن البصري « 3 » ولكن خرج عن أقوال الفرق قبله وجعل الفاسق من هذه الأمة في منزلة بين الكفر والإيمان فطرده الحسن البصري من مجلسه فاعتزل عند سارية من سواري مسجد البصرة وقال الناس يومئذ فيه إنه قد اعتزل قول الأمة وسمي أتباعه من ذلك اليوم معتزلة » « 4 » . وتتكون عقيدتهم من خمسة أصول « هي : التوحيد ، والعدل ، المنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » « 5 » . وتتلخص عقيدة المعتزلة في « نفي صفات اللّه الأزلية والقول باستحالة

--> ( 1 ) أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، مرجع سابق ، ج 3 ، ص 337 ( بتصرف ) . ( 2 ) واصل بن عطاء الغزال ( 80 - 131 ه ) أبو حذيفة ، من موالي بني ضبة أو بني مخزوم : رأس المعتزلة من أئمة البلغاء والمتكلمين . سمى أصحابه بالمعتزلة لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري . ومنهم طائفة تنسب إليه ، الواصلية وهو الذي نشر مذهب الاعتزال . . ولم يكن غزالا ، وإنما لقب به لتردده على سوق الغزالين بالبصرة . له تصانيف ، منها « أصناف المرجئة » و « المنزلة بين المنزلتين » و « معاني القرآن » و « كبقات أهل العلم والجهل » و « السبل إلى معرفة الحق » و « التوبة » . ( الزركلي ، الأعلام ، 8 / 108 ) . ( 3 ) الحسن بن يسار البصري ( 21 - 110 ه ) ، أبو سعيد : تابعي ، كان إمام أهل البصرة ، وحبر الأمة في زمنه . وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك . ولد بالمدينة ، وشب في كنف علي بن أبي طالب ، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوة ، وسكن البصرة ، وله مع الحجاج بن يوسف مواقف ، وقد سلم من أذاه . وأخباره كثيرة ، وله كلمات سائرة . توفي بالبصرة . ( الزركلي ، الأعلام ، 2 / 226 ) . ( 4 ) عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، المكتبة العصرية ، بيروت ، 1990 ، ص 118 والحميري ، الحور العين ، دار آزال ، بيروت ، 1985 ، ص 258 ، ( بتصرف ) . ( 5 ) محمد أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 126 .